
بفضل الله تعالى وبرکات الإمام السابع، وبتوجیه من القائد الأعلى، وبدعم من خادم الحرمین الشریفین الراحل، حرصًا على مواصلة تطویر الخدمات الثقافیة والاجتماعیة للحرم الرضوی المقدس، وتوفیر التسهیلات الطبیة المناسبة لزوار ومحبی الإمام علی بن موسى الرضا (علیه السلام)، افتُتح مستشفى رضوی عام 2005، لیُمثل الخطوة الأولى نحو تحقیق حلم کبیر، وهو إنشاء مرکز طبی فرید من نوعه لخدمة المسلمین داخل البلاد وخارجها، فی بیئة عصریة فریدة.
تم بناء المرحلة الأولى من مستشفى رضوی على مساحة أرض تبلغ 39 هکتارًا، بمساحة إجمالیة تُقدر بحوالی 56 ألف متر مربع، موزعة على 5 طوابق. 36 هکتارًا من هذه المساحة تُعتبر مساحات خضراء. ویبرز جزء من هذه المساحات الخضراء فی الجانب الغربی من مبنى المستشفى کحدیقة جمیلة ونظیفة.
استطاعت هذه المساحة الخضراء الواسعة والفریدة من نوعها أن تخلق جوًا من الاسترخاء للمریض ومرافقیه، بالإضافة إلى مناظر خلابة وفریدة.
یخدم مستشفى رضوی الکبیر، کجوهرة لامعة فی أرض خراسان المقدسة، المرضى والمحتاجین من خلال توفیر أحدث خدمات التشخیص والعلاج الطبی للمرضى داخل البلاد وخارجها، وباستخدام أطباء بارزین ونخبة من الباحثین فی العلوم الطبیة داخل البلاد وخارجها.
بعد أقل من 5 سنوات من افتتاح مستشفى رضوی، انطلق مشروع توسعة مستشفى رضوی لیکون هذا المرکز الطبی والعلمی الکبیر فی البلاد أکثر جاهزیة، ویساهم فی نمو وتطویر المعرفة الطبیة فی البلاد والعالم. إن الترحیب المتزامن من قبل الشعب والأطباء البارزین فی بلدنا، بالإضافة إلى الإمکانات المتاحة فی المستشفى لتوسیع السیاحة الصحیة فی البلاد من جهة، والتقدم المستمر فی المعرفة الطبیة وابتکار تقنیات جدیدة فی مختلف المجالات الطبیة من جهة أخرى، قد أدى إلى اتخاذ الخطوات الأولى نحو تطویر المستشفى، وبالتالی بدأ تشیید مبنى المستشفى الجدید وبدأ تشغیله فی أقل من ثلاث سنوات فی سبتمبر 2013.
تم بناء المرحلة الثانیة من مستشفى رضوی على مساحة 37,500 متر مربع على أربعة طوابق (باستثناء الطابق السفلی). وقد روعی فی تصمیم وبناء هذا المبنى، الذی نفذه فریق إیرانی ألمانی مشترک، أحدث أسالیب وممارسات الهندسة والبناء. یتمیز هذا المبنى بمقاومته للحریق والزلازل التی تزید قوتها عن 8 درجات على مقیاس ریختر. ومن أبرز سمات المبنى الجدید بهوه الجمیل والعصری. وفوق سقف هذا البهو، المستوحى من العمارة الإسلامیة، قبة زجاجیة مسؤولة عن توفیر الإضاءة لهذا الطابق. تُضفی السلالم المکسورة والمتناسقة ثنائیة الاتجاه، إلى جانب هذه القبة الزرقاء، منظرًا خلابًا. یُمکن الوصول بسهولة من هذه الردهة إلى مطعم ومقهى المستشفى الجمیلین، المُصممین لراحة المرضى ومرافقیهم وطاقم المستشفى.

نظراً لقصر فترة تشغیله، تمکّن مستشفى رضوی من الفوز بلقب الدرجة الأولى أولاً، ثمّ، وللعام الألف على التوالی، بلقب الدرجة الأولى العام الماضی. ویُعدّ الفوز بجائزة الجودة الوطنیة شرفاً آخر للمستشفى. هذا فی حین تخضع أقسامه المختلفة لمراجعة من قِبل مُفتّشی هیئات الإشراف المُختلفة لضمان استخدام أحدث المعاییر والبروتوکولات فی علاج المرضى الأجانب والإیرانیین. وفی هذا الصدد، نجح المستشفى فی الحصول على شهادة ACI البلاتینیة فی محاولته الأولى عام 2013، ثمّ نجح فی الحصول على شهادة ACI الماسیة عام 2015. وبهذا الإنجاز، یُعدّ مستشفى رضوی أول مستشفى عام فی البلاد یحصل على هذه الشهادة المرموقة.
من خلال توظیف أفضل الکوادر الطبیة وأکثرها خبرة من جمیع أنحاء البلاد والعالم، سعى مستشفى رضوی إلى استخدام أحدث أسالیب العلاج لمرضاه. فی هذا الصدد، ومن أجل تحسین مستوى المعرفة الطبیة، عقد مستشفى رضوی أکثر من 153 مؤتمرًا دولیًا ووطنیًا، بالإضافة إلى ورش عمل تدریبیة حتى نهایة عام 2015، ومن أبرزها المؤتمر الدولی لجراحة القلب، الذی یُعقد سنویًا منذ عام 2008. ومن بین المؤتمرات الأخرى التی تُعقد فی المستشفى: المؤتمر الدولی السنوی للسیاحة الصحیة فی الدول الإسلامیة، والمؤتمر الدولی لحوادث الطرق، والمؤتمر الدولی للصرع، والمؤتمر الدولی لسرطانات الجهاز الهضمی، والندوة الدولیة لجراحة المخ والأعصاب، والمؤتمر الدولی للسکتة الدماغیة، والمؤتمر الدولی للحرارة العصبیة، والمؤتمر الدولی لطب المستقیم، والمؤتمر الدولی للقلق، والمؤتمر الدولی لتخطیط صدى القلب، والمؤتمر الدولی للتواصل المهنی فی مراکز المستشفیات.
فی هذه المؤتمرات، یناقش أفضل وأعظم العلماء من مختلف المجالات الطبیة ویتبادلون الآراء حول أحدث إنجازاتهم. وفقًا للضیوف الأجانب المشارکین فی هذه المؤتمرات، والذین یزور الکثیر منهم بلادنا لأول مرة، فقد أتاح مستشفى رضوی فرصةً قیّمةً للباحثین والعلماء، وسیصبح بلا شک مرکزًا هامًا للإنتاج العلمی فی الشرق الأوسط مستقبلًا.
لا شک أن الاطلاع على الخدمات المتنوعة التی یقدمها مستشفى رضوی التخصصی الفائق، بالإضافة إلى مرافقه وقدراته الفریدة، سیساعد المستشفى على تحقیق أهدافه، والتی لا تتلخص إلا فی خدمة المجتمع الطبی فی البلاد ورفع المستوى العلمی له.
